الشيخ محمد علي الأنصاري

374

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقال الشهيد الأوّل : « ولو أحرم بالحجّ في غيرها لم ينعقد ، وروي انعقاده عمرة مفردة . ولو أحرم بعمرة التمتّع في غيرها احتمل انعقادها مفردة أيضا » « 1 » . وممّن يرى عدم الانعقاد أو استشكل فيه : الشهيد الثاني « 2 » وصاحب المدارك « 3 » ، والفاضل الاصفهاني « 4 » ، وهو الظاهر من السيّد الحكيم « 5 » والسيّد الخوئي « 6 » ، إلّا أنّ الأخير قال : « نعم ، لا بأس بذلك رجاء ويأتي بطواف النساء » ، أي لا بأس بجعل الإحرام إحراما للعمرة المفردة رجاء للمطلوبيّة ، ويأتي بطواف النساء ؛ لأنّ العمرة المفردة تحتاج إليه . مظانّ البحث : أكثر ما يبحث عن الموضوع في أوّل كتاب الحجّ عند بيان أقسام الحجّ ، وفي آخره عند الكلام عن العمرة المفردة ، وبمناسبات مختلفة في الأثناء . . الأشهر الحرم لغة : الأشهر : جمع شهر ، وقد تقدّم معناه في أشهر الحجّ . والحرم : جمع حرام . والأشهر الحرم : هي الأشهر التي حرّم العرب القتال فيها ، وهي : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، ورجب « 1 » . وذلك ممّا تمسّكوا به من ملّة إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام « 2 » . ولمّا كان العرب أصحاب غارات وحروب ، وكان يصعب عليهم إيقاف القتال ثلاثة أشهر متّصلة فكانوا يؤخّرون شهرا منها ، فكانوا يؤخّرون غالبا شهر المحرّم إلى صفر ، فيستحلّون القتال في المحرّم ويحرّمونه في صفر ، وهو الذي كانوا يعبّرون عنه بالنسيء « 3 » ، لكن حرّمه الإسلام في قوله تعالى :

--> ( 1 ) الدروس 1 : 334 . ( 2 ) المسالك 2 : 196 . ( 3 ) المدارك 7 : 170 . ( 4 ) كشف اللثام 5 : 40 - 41 . ( 5 ) المستمسك 11 : 198 - 199 . ( 6 ) مستند العروة الوثقى ( الحجّ ) 2 : 245 - 246 . 1 الصحاح ، والنهاية ( لابن الأثير ) ، والقاموس المحيط ، وغيرها : « شهر » و « حرم » ، واستثنى في الصحاح حيّين من العرب : « خثعم » و « طي » ، فإنّهما كانا يستحلّان القتال فيها . 2 مجمع البيان ( 5 - 6 ) : 29 . 3 قال الجوهري : « النسيء : فعيل بمعنى مفعول ، من قولك : أنسأت الشيء فهو منسوء إذا أخّرته ، ثمّ يحوّل منسوء إلى نسيء كما يحوّل مقتول إلى قتيل » . الصحاح : « نسأ » .